السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
528
تفسير الصراط المستقيم
للتكليف فلا . مدفوع بأنّه على هذا لو مات كافر على كفره ولم يؤمن يلزم منه أن لا يكون الإيمان مقدورا له ، لأنّ القدرة مع وجود الفعل ولم يقع منه ، فيلزم أن يكون ذلك الكافر مكلَّفا بشيء لم يكن مقدورا له ، وهو وقوع التكليف بما لا يطاق ، إلَّا أنّك تعلم أنّ الالتزام بهذا ونحوه ليس ببدع من الأشاعرة الذين ينكرون الحسيّات ، ويردّون العقول ويخالفون الشرائع . ولذا أجاب في المواقف عن أصل الدليل بجواز التكليف بالمحال . بل التزم بجواز التكليف بخلق الجواهر والأعراض ممّا ليس مقدورا له . وحكى العلَّامة الحلَّى في أنوار الملكوت عن الرازي الاعتراض عليه بأنّ لزوم تكليف ما لا يطاق وارد على المعتزلة ، لأنّ المكلَّف حال حصول القدرة على الايمان أعني حال الكفر بزعمهم لا يمكنه الفعل أعني الايمان لاستحالة الجمع بين المتقابلين ، وهما الإيمان والكفر ، وحال حصول الفعل أعني الإيمان لا قدرة عليه لوجوبه . ثم أجاب عنه الفاضل بأنّ القدرة على الفعل ليست بأن يوجد الفعل أوّل زمان وجودها بل بأن يوجده ثاني الحال ، وحينئذ لا يكون قول المعترض : إنّه لا يمكنه لا فعل يعنى الايمان حال الكفر صادقا وحال الكفر يتعلَّق بمكنته لا بالفعل . قلت : والأوضح في الجواب أن يقال : ببقاء القدرة في كلّ من الحالين ، أمّا حال الكفر فلا قدرة على تبديل الكفر بالإيمان قبل أن يستمرّ عليه الكفر ، فالتعبير بحال الكفر إنّما هو لعدم الايمان ، ومعه هو حال الايمان فلا يجتمع المتقابلان وأمّا حال الايمان فللقدرة على إزالته وتبديله بالارتداد في كلّ حال من أحوال استمراره . وثانيا بان المراد من القدرة هي القوّة الَّتي هي مبدأ الأفعال المختلفة بحيث